اليعقوبي
69
تاريخ اليعقوبي
الامراء على السرايا والجيوش ووجه رسول الله على السرايا والجيوش الامراء وعقد لهم الألوية والرايات . فأول ذلك حمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر ، وقيل : إن أولهم عبيدة بن الحارث بن المطلب على سرية إلى ثنية المرة في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد . فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقي به جمعا عظيما من قريش فلم يكن منهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم ، وكان أول سهم رمي في الاسلام ، ثم انصرف القوم عن القوم ، وللمسلمين حامية . وجاء المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر الحارثي حليف بني نوفل ، وكانا مسلمين ولكنهما خرجا فتوصلا بالكفار ، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل . وسعد بن أبي وقاص على سرية الخرار وهو ماء من الجحفة ، فأصاب نعما لبني ضمرة ، فأرسلوا إلى رسول الله فردها بالحلف الذي بينهم وبينه . وحمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان موادعا للفريقين جميعا ، وانصرف القوم بعضهم عن بعض ، ولم يكن قتال . وعبد الله بن جحش بن رثاب ( رئاب ) على سرية إلى نخلة في ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره ولا يستكره من أصحابه أحدا . فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب ينظر فيه ، فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف لترصد بها قريشا